هناك نباتات تنمو فوق سطح الماء العذب، وأخرى فوق سطح مالحة. وثمة دراسات مستفيضة، للصنفين كلَيهما، مكنت العلماء من الوقوف على خصائصهما، وما يحتويانه من مواد غذائية مفيدة أو سموم ضارة. فالنبات، إذاً، يمكنه أن ينمو خارج التربة، ومن دون دفن بذوره فيها؛ وكلّ ما يطلبه توافر العناصر الغذائية، التي يستطيع امتصاصها.
سوف يمعن إنسان المستقبل في تصنيف النباتات: النهرية والبحرية؛ بل سينقل بعضها من منطقة إلى أخرى. ولا شك أن تقنيات جديدة عظيمة، سيبتكرها، فتسهل عليه زراعة سطح الماء، وجني ما زرع؛ وذلك باختيار منطقة معينة، في الطور الأول من هذا النوع الجديد من الزراعة، وإلقاء شباك عليها، معلقة بالإسفنج، تكون حدوداً للسطح المستزرع. وسوف تساعد تلك الشباك على جني المحصول.
سوف يتطلب ذلك، اختراع تقنيات، قد تستبدل بالتربة صوفاً عائماً، يفرش على سطح الماء، وتلقى عليه البذور، التي تخترق جذورها سطحه. وسوف تكون هناك وسائل لجني المحاصيل، لا يمكن تحديدها الآن. وإن الكثير من النباتات، التي تزرع، الآن، في التربة، ستستجيب لهذا النوع من الزراعة، الذي يتوقع له انتشار واسع في المستقبل. وسيستتبع وجود فئة جديدة من المزارعين البحريين، الذين سيدربون على فنون الزراعة، فوق سطح الماء؛ فضلاً عن نشوء فنون وعلوم كثيرة، خاصة بالتقنيات الزراعية الجديدة.
سيُمسح سطح الماء، وتنشأ ملكيات جديدة، يستخدم مزارعوها القوارب في البذور والحصاد والتسميد وسائر أنشطة الفِلاحة. وإذا ما ثبتت أهمية هذا المجال الزراعي الجديد، فإن الدول الكبرى، سوف تتسابق إلى احتلال أكبر رقعة من سطح الماء الصالح للزراعة؛ كما أن مختلف الدول، ستحاول الحفاظ على مياهها دون عوامل التلوث، وبخاصة النفط، الذي يحول دون الزراعة فوق سطح الماء.
وستوفر الزراعة فوق سطح الماء مرتفعاً للأسماك، ناهيك عن أن مزارعي المستقبل، سيوفرون لها ما يسهم في تكاثرها وازدهار حياتها ونموها بسرعة. ومن المتوقع نشوء صناعات زراعية، إلى جوار الشواطئ، التي ستُزرع مساحات من أسطح المياه المطلة عليها بالفواكه والخضراوات، مثل صناعات تعليب الثمار. ولسوف يُنتفع بصناعة البلاستيك في تشييد مزارع فوق الماء، يمكن أن تتحمل ثقل الأشجار ومحاصيل النباتات الحولية، كالبطيخ والشمام ونحوهما.
إن المستقبل البعيد، سوف يشهد قرى ومدناً عائمة فوق سطح مياه البحار والمحيطات، وقد أحاطت بها المزارع المائية، المجهزة بأحدث التقنيات، التي تسمح بالزراعة المنتظمة فوق سطح الماء؛ والإفادة من المحاصيل الزراعية، التي ستجنى بوسائل مستحدثة ومبتكرة. ولسوف تكون القرى والمدن البحرية الجديدة مثبتة بدعائم خرسانية، ويكون سكانها متمتعين بجميع وسائل الراحة، وقد توافر لهم الغذاء، واتسعت قراهم أو مدنهم لتربية الطيور والحيوانات؛ بل تكون القرية أو المدينة متمتعة بوسائل مواصلات مختلفة، داخلية وخارجية، وفيها مطار وميناء، تتوافر فيها المصانع والأجهزة المختلفة، وكلّ ما يحتاج إليه سكانها، من وسائل الرفاهية والحياة





0 commentaires :
Enregistrer un commentaire